الشيخ الطبرسي
67
تفسير مجمع البيان
لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى [ 134 ] قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى [ 135 ] ) . القراءة : وقرأ يعقوب وسهل : ( زهرة ) بفتح الهاء . والباقون بسكونها . وقرأ أهل المدينة والبصرة وقتيبة وحفص : ( أو لم تأتهم ) بالتاء . والباقون بالياء . اللغة . زهرة الحياة الدنيا : حسنها . ويجوز فتح العين فيها . والزهرة : النور الذي يروق عند الرؤية ، ومنه يقال لكل شئ مستنير زاهر . ومنه الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كان أزهر اللون أي : نير اللون . والزهراوان : البقرة وآل عمران . ويوم الجمعة : يوم أزهر . الاعراب : قال الزجاج : زهرة منصوب بمعنى متعنا ، لأن معناه جعلنا لهم الحياة الدنيا زهرة لنفتنهم فيه أي : لنجعل ذلك فتنة لهم . ويجوز أن يكون حالا من الهاء في ( به ) ويجوز أن يكون حالا من ( ما متعنا به ) . ( ولو أنا أهلكناهم ) : تقديره ولو ثبت إهلاكهم . لأن ( لو ) يقتضي الفعل فيكون ( أنا أهلكناهم ) في موضع رفع بأنه فاعل الفعل المقدر و ( من أصحاب الصراط السوي ) تعلق بقوله ( فستعلمون ) وهو مبتدأ وخبر ، وكذلك ( من اهتدى ) . النزول : قال أبو رافع . نزل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال : قل إن رسول الله يقول بعني كذا وكذا من الدقيق ، أو أسلفني إلى هلال رجب . فأتيته فقلت له فقال . والله لا أبيعه ، ولا أسلفه إلا برهن . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته فقال : والله لو باعني أو أسلفني ، لقضيته . وإني لأمين في السماء ، وأمين في الأرض . إذهب بدرعي الحديد إليه . فنزلت هذه الآية تسلية له عن الدنيا . المعنى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) وقد فسرناه في سورة الحجر . وقال أبي بن كعب في هذه الآية : من لم يتعز بعزاء الله ، تقطعت نفسه حسرات على الدنيا ، ومن يتبع بصره ما في أيدي الناس ، يطل حزنه ، ولا يشفي غيظه . ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعمه ومشربه ، نقص علمه ودنا عذابه . وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لما نزلت هذه الآية ، استوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالسا ثم قال هذه الكلمات التي تقدمت . ( زهرة الحياة الدنيا ) أي :